فخر الدين الرازي

59

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )

فرع فلأن وزن الفعل فرع للفعل ، والفعل فرع للاسم ، وفرع الفرع فرع ، وأما أن الوصف فرع فلأن الوصف فرع عن الموصوف ، وأما أن العدل فرع فلأن العدول عن الشيء إلى غيره مسبوق بوجود ذلك الأصل وفرع عليه ، وأما أن الجمع الذي ليس على زنته واحد فرع فلان ذلك الوزن فرع على وجود الجمع ، لأنه لا يوجد إلا فيه ، والجمع فرع على الواحد لأن الكثرة فرع على الوحدة ، وفرع الفرع فرع ، وبهذا الطريق يظهر أن التركيب فرع ، وأما أن المعجمة فرع فلأن تكلم كل طائفة بلغة أنفسهم أصل وبلغة غيرهم فرع ، وأما أن الألف والنون في سكران وأمثاله يفيدان الفرعية فلأن الألف والنون زائدان على جوهر الكلمة ، والزائد فرع ، فثبت بما ذكرنا أن هذه الأسباب التسعة توجب الفرعية . المقدمة الثانية : في بيان أن الفعل فرع ، والدليل عليه أن الفعل عبارة عن اللفظ الدال على وقوع المصدر في زمان معين ، فوجب كونه فرعا على المصدر . المقدمة الثالثة : أنه لما ثبت ما ذكرناه ثبت أن الاسم الموصوف بأمرين من تلك الأمور التسعة يكون مشابها للفعل في الفرعية ومخالفا له في كونه اسما في ذاته ، والأصل في الفعل عدم الإعراب كما ذكرنا ، فوجب أن يحصل في مثل هذا الاسم أثران بحسب كل واحد من الاعتبارين المذكورين ، وطريقه أن يبقى إعرابها من أكثر الوجوه ، ويمنع من إعرابها من بعض الوجوه ، ليتوفر على كل واحد من الاعتبارين ما يليق به . المسألة الثالثة والعشرون : إنما ظهر هذا الأثر في منع التنوين والجر لأجل أن التنوين يدل على كمال حال الاسم ، فإذا ضعف الاسم بحسب حصول هذه الفرعية أزيل عنه ما دل على كمال حاله ، وأما الجر فلأن الفعل يحصل فيه الرفع والنصب ، وأما الجر فغير حاصل فيه فلما صارت الأسماء مشابهة للفعل لا جرم سلب عنها الجر الذي هو من خواص الأسماء . المسألة الرابعة والعشرون : هذه الأسماء بعد أن سلب عنها الجر إما أن تترك ساكنة في / حال الجر أو تحرك ، والتحريك أولى ، تنبيها على أن المانع من هذه الحركة عرضي لا ذاتي ، ثم النصب أول الحركات لأنا رأينا أن النصب حمل على الجر في التثنية والجمع السالم ، فلزم هنا حمل الجر على النصب تحقيقا للمعارضة . المسألة الخامسة والعشرون : اتفقوا على أنه إذا دخل على ما لا ينصرف الألف واللام أو أضيف انصرف كقوله : مررت بالأحمر ، والمساجد ، وعمركم ، ثم قيل : السبب فيه أن الفعل لا تدخل عليه الألف واللام والإضافة فعند دخولهما على الاسم خرج الاسم عن مشابهة الفعل ، قال عبد القاهر : هذا ضعيف ، لأن هذه الأسماء إنما شابهت الأفعال لما حصل فيها من الوصفية ووزن الفعل ، وهذه المعاني باقية عند دخول الألف واللام والإضافة فيها فبطل قولهم : إنه زالت المشابهة وأيضا فحروف الجر والفاعلية والمفعولية من خواص الأسماء ثم إنها تدخل على الأسماء مع أنها تبقى غير منصرفة ، والجواب عن الأول : أن الإضافة ولام التعريف من خواص الأسماء فإذا حصلتا في هذه الأسماء فهي وإن ضعفت في الاسمية بسبب كونها مشابهة للفعل إلا أنها قويت بسبب حصول خواص الأسماء فيها ، إذا عرفت هذا فنقول : أصل الاسمية يقتضي قبول الإعراب من كل الوجوه ، إلا أن المشابهة للفعل صارت معارضة للمقتضي ، فإذا صار هذا المعارض معارضا بشيء آخر ضعف المعارض ، فعاد المقتضي عاملا عمله ، وأما السؤال الثاني فجوابه : أن لام التعريف والإضافة أقوى من الفاعلية والمفعولية لأن لام التعريف والإضافة يضادان التنوين ، والضدان متساويان في القوة فلما كان التنوين دليلا على